ابن هشام الأنصاري

143

شرح قطر الندى وبل الصدى

ذلك وجب تأويله ، كقولهم : « الليلة الهلال » « 1 » فهذا على حذف مضاف ، والتقدير : الليلة طلوع الهلال . [ يغني عن الخبر فاعل الوصف المعتمد أو نائب فاعله ] ص - ويغني عن الخبر مرفوع وصف معتمد على استفهام أو نفي ، نحو : « أقاطن قوم سلمى » و « ما مضروب العمران » . ش - إذا كان المبتدأ وصفا معتمدا على نفي أو استفهام ، استغنى بمرفوعه عن الخبر ، تقول : « أقائم الزيدان » و « ما قائم الزيدان » ؛ فالزيدان : فاعل بالوصف ، والكلام مستغن عن الخبر ؛ لأن الوصف هنا في تأويل الفعل ، ألا ترى أن المعنى : أيقوم الزيدان ، وما يقوم الزيدان ؟ والفعل لا يصحّ الإخبار عنه ، فكذلك ما كان في موضعه . وإنما مثّلت بقاطن ومضروب ليعلم أنه لا فرق بين كون الوصف رافعا للفاعل ، أو النائب عن الفاعل .

--> - منصوبا على الظرفية أم كان مجرورا بفي ؛ فيكون في هاتين الحالتين متعلقا بمحذوف هو الخبر أو الصفة أو الحال ، أم كان متصرفا معربا مرفوعا على الخبرية أو منصوبا على الحالية أو تابعا للموصوف ، فاسم الزمان أعم من الظرف الزماني ، لأن اسم الظرف خاص بما يكون منصوبا على الظرفية . ( 1 ) وقد ورد من ذلك قول امرئ القيس بن حجر الكندي - وقد أخبر بمقتل أبيه - « اليوم خمر ، وغدا أمر » يريد اليوم شرب خمر ، ومثله قولهم : الرطب شهري ربيع ، وقولهم : الورد أيار ، يريدون طلوع الرطب في شهري ربيع ، وظهور الورد في أيار ، وكذلك قول رجل من ضبة ، ويقال : القائل هو قيس بن حصين الحارثي : أكلّ عام نعم تحوونه * يلحقه قوم وتنتجونه وقول امرئ القيس أيضا « اليوم قحاف ، وغدا نقاف » والقحاف : جمع قحف ، وهو إناء يشرب فيه ، والنقاف : أراد به الحرب وتحطيم الرؤوس ، وهذا بمعنى كلامه الأول ، وتقديره : اليوم شرب في قحاف ، وغدا تحطيم رؤوس في قتال . واعلم أن الأصل هو ألا يخبر باسم الزمان عن المبتدأ الدال على الذات بسبب أن الشأن في الأسماء الدالة على الذوات أن يكون وجودها مستمرا في جميع الأزمنة ، فالإخبار عنها باسم الزمان الدال على حصة معينة منه يكون تخصيصا للذات بالوجود في زمن خاص مع أن وجودها حاصل في غير هذا الزمان مثل حصولها فيه ، وهذا لا يجوز لأنه لا يفيد السامع شيئا لم يكن يعلمه . ثم اعلم أن المدار في تجويز ذلك الإخبار هو حصول فائدة لم يكن يعلمها المخاطب ، وقد وضع العلماء ضابطا لحصول الفائدة تيسيرا على المبتدئين ، وحاصل هذا الضابط أن يكون المبتدأ عاما - أي دالّا على متعدد - والخبر خاصا ، نحو « نحن في شهر ربيع » أو « نحن في زمان طيب » أو « مبارك » . ومن هذا التعليل تفهم السر في جواز الإخبار باسم المكان عن اسم الذات وعن اسم المعنى ، كما تعلم السر في جواز الإخبار بالزمان عن المعنى .